عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
102
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
يجاب قلنا أمّا أوّلا فلا يقطع تعيينه وإنما هو في محال الظنون واختلاف الألفاظ لم تتعين للداعي عينه ولم يعلم اقتراب الإجابة فإن قيل فلو جمع الإنسان في جميع دعائه هذه الألفاظ لم تقض حاجته ما جوابكم فيه قلنا إلى الآن لم يجرّب أحد ذلك ورجع خائبا ليكن منّا الجواب . وقال الشهيلي لعلّه الشبلي فإن قيل وأين ما ذكروه عن الاسم الأعظم وأنه لا يدعو اللّه تعالى به إلّا أجابه ولا يسأله شيئا إلا أعطاه . قلنا عن ذلك جوابان أحدهما أنّ هذا الاسم كان عند من كان قبلنا إذا علمه منصوصا غير متبدّل معظما لا يمسّه إلا المطهرون ويكون الذي عرفه عالما بمقتضياته مخبتا قد امتلأ قلبه بعظمة المسمّى به فلا يلتفت إلى غيره ولا يخاف سواه فلما غفل وتكلم في معرض البطالات والهزل ولم يعمل بمقتضاه ذهبت من القلوب هيبته ولم يكن فيه من سرعة الإجابة وتعجيل قضاء الحاجة للدّاعي ما كان قبل ألا ترى إلى قول أيّوب عليه السّلام قد أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران اللّه في تنازعهما أي تخاصمهما فاكفّ عنهما كراهة أن يذكر اللّه إلا في حقّ . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كرهت أن أذكر اللّه إلا على طهر فقد لاح لك تعظيم هذا الاسم . والثاني أن الدعاء إذا كان من القلب ولم يكن بمجرّد اللسان استجيب للداعي غير أن الاستجابة تنقسم أقساما : قال عليه الصّلاة والسّلام إمّا أن يعجّل له ما سأل وإمّا أن يدّخر له ما طلب وذلك خير له وإمّا أن يصرف عنه من البلاء بقدر ما سأل من الخير . وفي بعض الحديث أيضا دليل على شرف الاسم الأعظم . وهو أن للّه سبحانه اسما هو أعظم أسمائه ومحال أن يخلو القرآن عن ذكر الاسم الأعظم واللّه تعالى قال : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، فهو في القرآن لا محالة وما كان اللّه تعالى ليحرمه محمّدا صلى اللّه عليه وسلم وأمّته وقد فضّله على الأنبياء وفضّلهم على الأمم فإن قلت وأين هو في القرآن فقد قيل إنّه لمخفيّ فيه كما أخفيت السّاعة في يوم الجمعة وليلة القدر في رمضان . وقال أبو بكر الفهريّ أيضا قد استفاض في الأمة وانتشر في البلاد عن أهل القرآن وأهل الكتاب أنّ للّه اسما أعظم الأسماء إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى والدّليل على ذلك ما جاء به القرآن في ذكر بلعام بن باعورا حين دعا على موسى وقومه بالاسم الأعظم فتاهوا في الأرض أربعين سنة فقال اللّه تعالى فيه وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ